((معرض عنترة في رحاب المعاصرة)) ثنائية سردية في ندوة الثقافة والعلوم
((معرض عنترة في رحاب المعاصرة)) ثنائية سردية في ندوة الثقافة والعلوم
12 /01 / 2026
في إطار دور ندوة الثقافة والعلوم في توثيق الحراك التشكيلي العربي وتعزيز حضور الفنون البصرية المعاصرة، افتتح معالي محمد المر، رئيس مجلس أمناء مكتبة محمد بن راشد، المعرض التشكيلي «عنترة في رحاب المعاصرة» للفنان التشكيلي العراقي الدكتور محمود شبّر، وذلك بحضور الشيخ خليفة بن حريز بن خليفة آل مكتوم، والكاتب عبد الغفار حسين، وسعادة بلال البدور رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، وأ.علي عبيد الهاملي نائب الرئيس، والدكتور صلاح القاسم المدير الإداري، وجمال الخياط المدير المالي، وعلي الشريف رئيس لجنة الشباب، والدكتور محمد سالم المزروعي عضو مجلس أمناء مكتبة محمد بن راشد، والدكتورة نجاة مكي، إلى جانب نخبة من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالشأن الفني . ضم المعرض إحدى وثلاثين لوحة فنية منفذة بمادة الزيت على القماش وبأحجام مختلفة تراوحت بين الصغيرة والمتوسطة والكبيرة. وقد جاءت فكرة المعرض امتداداً لمشروع فني اشتغل عليه الفنان محمود شبّر على مدى ما يقارب ست سنوات، سعى من خلاله إلى استلهام الموروث الشعبي والتراثي للثقافة العربية، والعودة إلى المرجعيات التصويرية التي أبدعها الفنانون العرب والمسلمون تاريخياً منذ العصر العباسي، ممثلة بالفنان يحيى بن محمود الواسطي، وصولاً إلى مرحلة الحداثة التي أسس لها جيل الرواد، ومن أبرزهم الفنان جواد سليم، مع ربط كل هذه المرجعيات بالسياق المعاصر. وتتمحور ثيمة المعرض حول تأكيد الفنان على مفهوم المعاصرة بوصفها امتداداً للهوية وليس قطيعة معها، حيث شكّل عنترة بن شداد البطل، وعبلة البطلة، ثنائية سردية لإعادة تكييف الفهم للمعاصرة التي ينبغي أن تكون عليها الثقافة العربية، في ظل هيمنة الطروحات الجمالية والمعرفية الغربية التي صاغها فلاسفة علم الجمال في الغرب، والتي باتت تشكل في كثير من الأحيان المرجع الأوحد لقراءة الفن الحديث. ويمثل المعرض محاولة جادة لإعلاء شأن الهوية العربية التي أسهمت في رفد العالم بالعديد من المنجزات في ميادين العلوم المعرفية والإنسانية، إضافة إلى التأثير العميق الذي تركته الثقافة العربية والإسلامية في الفكر الغربي من خلال طروحات كبار الفلاسفة والمفكرين، أمثال ابن سينا، وابن رشد، والغزالي، والفارابي، وغيرهم ممن أسهموا في صياغة مسارات الفكر الإنساني. ويُعد عنترة بن شداد أحد شعراء المعلقات وأشهر فرسان العرب، والفارس الذي لا يُشق له غبار، والعاشق الذي لا يجاريه أحد في إخلاصه، وهو ما يتجلى في قوله: ولقد ذكرتكِ والرماح نواهلٌ مني وبيضُ الهندِ تقطرُ من دمي فوددتُ تقبيلَ السيوفِ لأنها لمعت كبارقِ ثغركِ المتبسّمِ وقد جعلت هذه الصفات من عنترة فارس الفنان الذي ولج به عوالم المعاصرة، وجعله مدخلاً للتجذير لرسم يحمل في ثناياه معنى الهوية التي نحن بأمسّ الحاجة إليها، تأكيداً على القيم المجتمعية العربية الأصيلة في ظل هذا التطور الهائل في منصات التواصل الاجتماعي، الذي حوّل العالم إلى ما يشبه القرية الصغيرة دون أن يكون لنا في كثير من الأحيان تأثير فعلي في صياغة ملامح هذه القرية أو توجيه خطابها الثقافي. وفي تعليقه على تجربته الفنية، يقول الفنان الدكتور محمود شبّر: «أنا لست معنياً بأن أكون رساماً جيداً فقط، وإن كان ذلك من أساسيات دراستي للفن على مدى أربعة عقود، بل الذي أسعى إليه سعياً حثيثاً هو أن أكون مفكراً في عالم الفن الجميل». ويبرر ذلك بقوله: «إن اللوحة الخالية من المضامين لا تستطيع البقاء، على العكس من تلك التي تكون محمّلة بالترميز والتشفير، الذي من شأنه أن يجعلها في دائرة التأويل، وبذلك تبقى صالحة للمشاهدة وقادرة على الخلود». وقد حظي معرض «عنترة في رحاب المعاصرة» بدهشة وإعجاب الحضور من الفنانين والمثقفين، لما حمله من عمق فكري وجمالي أعاد طرح سؤال الهوية والمعاصرة بلغة تشكيلية تستند إلى الذاكرة الثقافية العربية وتفتح آفاقها على الحاضر.