ندوة الثقافة والعلوم تُطلق ثلاثية فنية عالمية في دبي… 400 فنان من 22 دولة يصنعون حوارًا كونيًا بين التراث والحداثة والإبداع
ندوة الثقافة والعلوم تُطلق ثلاثية فنية عالمية في دبي… 400 فنان من 22 دولة يصنعون حوارًا كونيًا بين التراث والحداثة والإبداع
19 – يناير – 2026
بمشهد ثقافي غير مسبوق يجمع الإبداع العالمي تحت سقف واحد، احتضنت ندوة الثقافة والعلوم في دبي ثلاثية فنية عالمية بعنوان «سرديّات التصميم»، في تظاهرة فنية كبرى استقطبت نحو 400 فنان من 22 دولة، مؤكدةً مجددًا مكانة دبي كمنصة دولية للحوار الثقافي، وملتقى للفنون العابرة للحدود، ومساحة تتلاقى فيها الرؤى الجمالية مع الفكر الإنساني. افتُتح المعرض رسميًا برعاية معالي محمد المر، رئيس مجلس أمناء مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، وبحضور سعادة بلال البدور رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، والأستاذ علي عبيد الهاملي نائب رئيس المجلس، والدكتور صلاح القاسم المدير الإداري للندوة، إلى جانب الدكتور سعيد حارب، والدكتور عرفات النعيم، ونخبة واسعة من الفنانين والمثقفين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي والفني. وتجسّد هذه الثلاثية الفنية حدثًا استثنائيًا متعدد الأبعاد في المشهد الثقافي المحلي والإقليمي، إذ تقدّم تجربة متكاملة تتنقل بين جذور التراث الإنساني، ونبض الحداثة الفنية، وآفاق الإبداع العالمي المعاصر، عبر ثلاثة معارض مترابطة فكريًا وجماليًا تشكل معًا سردية فنية واحدة تتنوع في الأسلوب وتتقاطع في الرؤية. المعرض الأول: «سرديّات التصميم» معرض دولي جماعي يستكشف هذا المعرض التحول العميق في مفهوم التصميم من كونه مجرد منظومة شكلية إلى لغة سردية عالمية تحمل قصصًا ورؤى وتجارب إنسانية متعددة. ويشارك فيه مئات الفنانين والمصممين من 22 دولة، من بينها الإمارات العربية المتحدة، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة الأمريكية، واليابان، والصين، وإسبانيا. ويمثل الفن الإماراتي في هذا المعرض كل من: الدكتورة نجاة مكي، ونجوم الغانم، وخليل عبد الواحد، وفاطمة الحمادي، بما يعكس حضورًا إماراتيًا متميزًا ضمن المشهد الدولي المعاصر، ويؤكد قدرة الفنان الإماراتي على الحوار البصري مع المدارس العالمية دون فقدان هويته الثقافية. المعرض الثاني: «جيكجي» معرض فردي للنحات الكوري أم هيوك يونغ يعرض هذا المعرض رحلة فنية فلسفية مستلهمة من كتاب «الجيكجي»، أقدم كتاب مطبوع بالحروف المعدنية في العالم. ويقدّم البروفيسور أم هيوك يونغ، رئيس الجمعية الكورية للتصميم والفنون، أعمالًا نحتية تجسّد تحوّل الشجرة إلى كتاب، ثم عودة المعرفة إلى الطبيعة في دورة رمزية تجمع بين المادة والفكرة والذاكرة. وتستعيد الأعمال النحتية في هذا المعرض العلاقة بين الخشب والمعرفة، وتطرح تأملًا بصريًا عميقًا في معنى التحول، والذاكرة، والاستمرارية الحضارية، لتضع المشاهد أمام أسئلة فلسفية حول طبيعة المعرفة ووسائطها عبر الزمن. المعرض الثالث: «مشاهد الحياة: تعابير منسوجة بالقصص» للبروفيسور تشانغ سيك كيم يقدّم الفنان والمصمم العالمي البروفيسور تشانغ سيك كيم، رئيس لجنة التحكيم الدولية لمهرجان الإمارات الدولي للبوستر وأستاذ تصميم الاتصال المرئي في جامعة سان خوسيه الحكومية، أكثر من 40 عملًا فنيًا تجريبيًا يميل إلى التجريد الجزئي. وتجمع الأعمال بين السرد الرمزي واستكشاف الملمس والمادة، وتعكس تحولًا بارزًا في مسيرة الفنان من التصميم الجرافيكي إلى الفن التشكيلي المعاصر، مع تركيز عميق على العلاقة بين الذاكرة والمادة والتجربة الإنسانية، بما يمنح المعرض بعدًا تأمليًا يتجاوز الجماليات البصرية إلى قراءة نفسية وفكرية للعالم.
جأكد معالي محمد المر أن افتتاح هذه الثلاثية الفنية العالمية في دبي يمثل تجسيدًا عمليًا لرؤية دولة الإمارات القائمة على جعل الثقافة والفنون جسرًا للحوار الإنساني، وأداة للتقارب بين الشعوب والحضارات. وأشار إلى أن ندوة الثقافة والعلوم، من خلال هذه المبادرة، تضيف لبنة جديدة إلى صرح التبادل الثقافي الدولي، بما ينسجم مع الأجندة الثقافية الوطنية التي تضع الإنسان والإبداع في صلب أولوياتها. وأضاف معاليه أن المعارض الثلاثة لا تمثل مجرد عروض فنية، بل تشكل حوارًا متعدد المستويات مع التاريخ، ومع العالم المعاصر، ومع الذات الإنسانية، مؤكدًا أن هذا التكامل يمنح الحدث بعدًا يعبر عن عالمية الإبداع وقدرته على تجاوز الحدود الجغرافية والثقافية. من جانبه، أوضح سعادة بلال البدور أن استضافة هذه الثلاثية تأتي في إطار التزام الندوة بدورها كمنصة للحوار الحضاري والإبداعي، وأن جمع هذا التنوع الفني تحت سقف واحد يعكس رؤية الإمارات كملتقى عالمي للثقافات ومركز إشعاع فكري وفني قادر على احتضان التجارب الفنية الأكثر ابتكارًا. أما البروفيسور أم هيوك يونغ فأعرب عن تقديره لدعوة الندوة، مشيرًا إلى أن الأعمال المعروضة تمثل امتدادًا لفلسفة الفن الكوري القائم على التواصل الإنساني، وربط التراث بالحاضر، والتفاعل الخلّاق بين الطبيعة والمعرفة. في حين عبّر البروفيسور تشانغ سيك كيم عن اعتزازه بعرض أعماله في دبي، واصفًا المدينة بأنها فضاء للتلاقي الثقافي، ومؤكدًا أن معرضه يمثل بحثًا فنيًا معمقًا في العلاقة بين الذاكرة الفردية والوعي الجمعي، وبين التجربة الشخصية والسرد البصري العام. واختتم البروفيسور عرفات النعيم، القيم الفني للمعرض من الجامعة الأمريكية في الإمارات، بالتأكيد على أن هذه التظاهرة تمنح الجمهور الإماراتي تجربة بصرية وفكرية فريدة تمتد من العالمي إلى المحلي، ومن الجماعي إلى الفردي، داعيًا الزائرين إلى التفاعل مع الأعمال بوصفها نصوصًا مفتوحة على التأويل والمعنى، لا مجرد مشاهد جمالية صامتة.