ندوة الثقافة والعلوم تناقش واقع الأدب وإشكاليات السرد في الإمارات

ندوة الثقافة والعلوم تناقش واقع الأدب وإشكاليات السرد في الإمارات

03/10/2023

نظّمت ندوة الثقافة والعلوم جلسةً نقاشيةً بعنوان «واقع الأدب وإشكاليات السرد في الإمارات: اللغة والنقد»، شارك فيها د. مريم الهاشمي أستاذة اللغة العربية والدراسات الإماراتية في كليات التقنية العليا بالشارقة، د. جمال مقابلة أستاذ الأدب والنقد في جامعة الإمارات والجامعة الهاشمية في الأردن، والروائية والقاصة صالحة عبيد، وأدارتها الإعلامية عائشة سلطان.
حضر الجلسة بلال البدور رئيس مجلس الإدارة، وعلي عبيد الهاملي نائب الرئيس، ود. صلاح القاسم المدير الإداري وأعضاء مجلس الإدارة، ود. حصة لوتاه وعبيد بوملحة ونخبةٌ من المُهتمين.
استهلت عائشة سلطان الجلسة قائلة إن هناك من يقول ما الفائدة من الأدب، ولماذا نتحدث في الأدب، ولماذا نقرأه؟ والأب لا تقتصر أهميته على كونه روايات وقصصاً وقصائد تكتب بأساليب بلاغية جميلة ينتهي أثرها بمجرد قراءة القصيدة أو إنهاء الرواية، ولكن الأدب يمثل الذاكرة الجمعية التي تحافظ على إرث وثقافة وأساطير المُجتمعات، فالمُجتمعات خلّدت نفسها عبر المدونات السردية الهائلة التي يقرأها العالم منذ قرون.
وتساءلت عائشة سلطان عن ملامح تقنيات السرد في دولة الإمارات، ولماذا المنجز الإماراتي الأدبي ما زال محدوداً أمام المنجز الأدبي في كثير من الدول القريبة جغرافياً؟
ودارت محاور الجلسة حول الأدب الإماراتي خلال أربعة عقود (نظرة تحليلية عامة للنتاج والأجيال وتأثيراتها)، كيف يتناول الشباب أدبهم (الرواية/ القصة/ الشعر/ المقالة/…)، أهمية النقد ودوره في تطوير أدوات ومسارات الأدب والحياة الثقافية بشكلٍ عام، بأيّ لغة يكتب الكتاب الجدد أو المعاصرون أدبهم (في الوطن العربي بشكلٍ عام)، الكتابة باللهجة المحلية (العامية) ما لها وما عليها! وما هي حدود مقبوليتها نقدياً؟
القراءة العالمة
أكدت د. مريم الهاشمي أن النقد هو لُغة فوق لُغة وهو بيت متعدد النوافذ، وأهم مقاصد النقد الأدبي استجلاء خصائص النص الفنية وهي القراءة العالمة للنص، ومنه الخطاب السردي. وإن السرد اليوم عالم تنخرط فيه أقسام علم النفس واللغويات وعلم الأعصاب وفلسفة الذهن وأبحاث الذكاء الصناعي وعلوم النفس المعرفية؛ لتنقسم إلى بلاغةٍ معرفية، وبطريقة معرفية وعلم سرد معرفي، وعلم جمال ونظرية أدبية تطورية وارتقائية؛ والنقد هو محاولة لإجراء حوار بين الدراسات الأدبية وعلوم الذهن، ومن شأنه أن يساعدنا على عبور الهوة الفاصلة بين الفن والعلم، وأن يشجع على تنمية الاحترام المتبادل بين دارسي العلوم الإنسانية ودارسي العلوم الطبيعية والاستفادة من النسقين على نحو يبعد الممارسة النقدية من طابع التنظير.
وأضافت الهاشمي أن المُمارسة النقدية تنهض على فعل القراءة، على نحو يحقق التداخل المتعدد الوجوه والتشابك شديد الخصوبة؛ لما يتحصّل منه وما يثيره من بساتين للتأويل والقراءة، ومن هنا فإن النقد هو في الحقيقة إعادة إنتاج للأدب باعتباره قراءة في النصوص الغيرية، المبني على الأساس المعرفي في محاورته للنصوص وتأويلها، مُبتعداً ومُبعداً إياها عن صورتها الأولى، وهو بذلك أحد الأُسس التي تجعل القراءة مُنتجة للمُتعة، وباعثاً للعثور على بذور نائمة في النصوص المقروءة والمكتوبة وصوغها وتمديدها وبناء سياجها.
ورأت الهاشمي أنه اليوم وبالفعل القرائي والتلاقح مع العلوم الأخرى دخلت الرواية في الإمارات مرحلة الرواية الجديدة، والتي غلب عليها طابع التجريب والحداثة في الشكل والمضمون، سواءً في اللغة السردية أو الحوارية أو تطور شخصياتها، كما طرأت عليها الجدة الموضوعاتية بفعل التبدل والتطور الاجتماعي والاقتصادي والحضاري والذاتي، والتأثر بالآخر، وهو ما أثر في الكتابة الإبداعية، وظهرت أسماء روائية أثبتت حضورها الجاد مشبِعة ذائقة شرائح مختلف من المتلقين، فمنهم من برع في الاتجاه التاريخي ومنهم في الغرائبي، ومنهم في الاجتماعي ومنهم في الواقعي، ومنهم من جمع بين أكثر من اتجاه في مشروعي الكتابي ما يُمكن أن نُسميهم جيل الرواية الإماراتية الجديدة.

ندوة الثقافة والعلوم تناقش واقع الأدب وإشكاليات السرد في الإمارات
Scroll to top