
The Cultural & Scientific Association
The Cultural & Scientific Association

21/2/2023
في تظاهرة فنية جمعت بين أصالة التراث وتنوع التجارب المعاصرة، افتتحت ندوة الثقافة والعلوم بدبي معرض النحت «فضاءات وكتل» بحضور معالي محمد المر، رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد، ونخبة من الفنانين والنحاتين والخزافين من الإمارات ومختلف الدول العربية، ليشكل المعرض بانوراما إبداعية احتفت بالحجر والمعدن والخشب والخزف، وقدمت حواراً بصرياً ثرياً بين الفضاء والكتلة.
حضر حفل الافتتاح بلال البدور، رئيس مجلس إدارة الندوة، وعلي عبيد الهاملي، نائب الرئيس، والدكتور صلاح القاسم، المدير الإداري، والمهندس رشاد بوخش، وعلي الشريف، عضوا مجلس الإدارة، ورجل الأعمال جمال الغرير، والدكتورة نجاة مكي، إلى جانب عدد من الفنانين والنقاد والمهتمين بالشأن التشكيلي.
من فلسطين إلى العالم العربي
شارك في المعرض الفنان أحمد حيلوز بمنحوتتين من الألمنيوم، حملتا رموزاً من التراث الفلسطيني عبر تقنية الحفر الغائر، فتنوعت مساحاتهما لتستحضر الذاكرة والهوية. ومن العراق، قدمت الفنانة سمية عزيز مجموعة من الأعمال الخزفية التي اتخذت من الحرف العربي محوراً جمالياً، فوظفته بأساليب متعددة، شملت المنحوتات الحروفية المتراكبة والجداريات المستوحاة من الموروث الإسلامي بخطوطه وزخارفه وألوانه.
جدارية دبي للسلام
وشهد المعرض حضوراً لافتاً للنحات والفنان التشكيلي سهيل بدور، الذي عرض عمله «جدارية دبي للسلام» المستوحى من الزخارف التراثية للأبواب الإماراتية، مزج فيه بين الأحرف العربية المعالجة حديثاً وبعض المفردات المعاصرة، ليخلق توليفة متجانسة بين التراث والحداثة، بارتفاع يناهز ثلاثة أمتار.
تنوع الخامات والأساليب
من الإمارات، شاركت شمسة جمعة بقطعتين خزفيتين على هيئة )فازات (دائرية مكتملة الأوجه بألوان زاهية ومفردات معبّرة، فيما خاضت عائشة جمعة تجربتها الأولى في النحت على الخشب عبر عملين يجسدان رجلاً وامرأة متقابلين في حوار بصري مكثف. كما حضرت الفنانة عزة القبيسي بثلاث قطع معدنية مشغولة بمهارة، والدكتورة كريمة الشوملي بعملين من الألمنيوم يحاكيان القماش الإماراتي التقليدي، في تأكيد لاستمرارية التراث عبر الخامات المعاصرة.
ومن الأردن، قدّم النحات كمال الزعبي قطعتين خزفيتين دائريتي الشكل، بنقوش بارزة لحروف عربية، تحاكي قطعاً نقدية أثرية مكتشفة حديثاً. أما الفنان محرز اللوز، فشارك بمنحوتتين من الرخام، الأولى بعنوان «شاهقة» تتسم بالانسياب والإبهار، والثانية «لقاء» تمثل كتلتين متقابلتين على وشك الالتصاق رغم المسافة.
حروف وقصائد منحوتة
ومن الحروفيات المعدنية، قدّمت الفنانة نرجس نور الدين عملين متميزين، جسد أحدهما أبنية الشام في ظل أوضاعها الراهنة، مستندة إلى قصيدة محمود درويش «مآذنُ الشّامِ تبكي إذ تعانقني…»، في صياغة فنية تدمج الشعر بالنحت. وقدم الفنان وائل هلال منحوتات خشبية استلهم فيها النحت السوري القديم والمعاصر، مستفيداً من تطور التقنيات العالمية لتطوير تجربته.
إبداعات إماراتية وعربية
كما شارك الفنان والأكاديمي والمسرحي الدكتور محمد يوسف بثلاث قطع نحتية تمزج بين صلابة الحرفة وبراءة الطفولة، بينما عرضت مدار السويدي ثلاث قطع خزفية لأوانٍ بتكوينات لامسة للخيال، وانحناءات حادة وملمس ناعم. وقدّمت الدكتورة نجاة مكي عملاً نحتياً يبرز التراث الإماراتي من خلال الزي النسائي التقليدي، بألوانه الزاهية وزخارفه الأخاذة. أما النحات العراقي سام الصائغ، فركزت أعماله على البعد التعبيري، مع توظيف دقيق لفلسفة اللون وإحساس الملمس والشكل في أعمال خزفية ونحتية تحمل بعداً جمالياً وفكرياً معاً.
احتفاء بالكتلة والفضاء
عكس معرض «فضاءات وكتل» تنوع التجارب الفنية وتعدد المواد المستخدمة، من المعدن والخشب إلى الخزف والرخام، مقدماً بانوراما إبداعية تؤكد مكانة النحت في المشهد التشكيلي الإماراتي والعربي، وتبرز دور ندوة الثقافة والعلوم كمنصة داعمة للحراك الفني والحوار الجمالي بين المبدعين والجمهور.