ندوة الثقافة والعلوم تحتفي بمسيرتها الممتدة لثلاث عقود وتكرم بلال البدور قبل انتقاله إلى السلك الدبلوماسي
ندوة الثقافة والعلوم تحتفي بمسيرتها الممتدة لثلاث عقود وتكرم بلال البدور قبل انتقاله إلى السلك الدبلوماسي
28-06-2015
نظّمت ندوة الثقافة والعلوم أمسية استثنائية، تأكيداً على مكانتها كأحد أبرز الصروح الثقافية في دولة الإمارات، واحتفاءً بمسيرتها الممتدة لما يقارب ثلاثة عقود من العمل الثقافي المؤسسي، وذلك من خلال تكريم أحد أبرز وجوهها وركائزها، بلال البدور، قبيل مغادرته لتولي مهامه سفيراً للدولة لدى المملكة الأردنية الهاشمية. ولم تقتصر الأمسية، التي دعا إليها مجلس إدارة الندوة، على طابعها الاحتفائي، بل تحولت إلى مساحة ثقافية لاستعادة تاريخ «ندوة الثقافة والعلوم» ومسيرتها ودورها المحوري في إثراء المشهد الثقافي المحلي والعربي، عبر شهادات قدّمها رفقاء الدرب وشخصيات ثقافية ارتبطت بالندوة وأنشطتها على مدى سنوات طويلة. وأكد رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم سلطان صقر السويدي أن الندوة ستفتقد حضوراً مؤثراً شكّل جزءاً من ذاكرتها المؤسسية، مشيراً إلى أن الفراغ الذي سيتركه بلال البدور في ندوة الثقافة والعلوم وفي مجمل الحراك الثقافي لا يُعوّض، معرباً في الوقت ذاته عن غبطته وهو يخوض تجربة وطنية جديدة تليق بمسيرته، وإن كانت مشاعر الافتقاد حاضرة بقوة. من جانبه، وصف الأديب عبد الغفار حسين اختيار بلال البدور سفيراً للدولة بأنه يمثل امتداداً طبيعياً لدوره الثقافي، مؤكداً أن ندوة الثقافة والعلوم شكّلت، عبر تجربتها، جسراً ثقافياً فاعلاً، وأن انتقال البدور إلى العمل الدبلوماسي يعزز حضور الثقافة الإماراتية في فضاءات أوسع. بدوره، رأى الأديب علي عبيد الهاملي أن بلال البدور ظل شغوفاً بالثقافة أينما كانت وجهته، مشيراً إلى أن ما أرساه في ندوة الثقافة والعلوم من نهج مؤسسي، قائم على إعداد الأجيال وبناء الاستمرارية، سيظل حاضراً، بما يضمن تواصل دور الندوة وتأثيرها. وفي كلمته خلال الأمسية، توقف بلال البدور مطولاً عند مسيرة ندوة الثقافة والعلوم، معبّراً عن اعتزازه العميق بانتمائه إلى هذا الصرح الثقافي، ومؤكداً أن علاقته بالندوة تتجاوز حدود المسؤولية الإدارية إلى ارتباط ثقافي وإنساني راسخ. وقال إن ندوة الثقافة والعلوم تمثل تجربة إماراتية رائدة في العمل الثقافي المؤسسي، قامت على رؤية واضحة، وجهد جماعي، وإيمان حقيقي بدور الثقافة في بناء الإنسان. وتطرق بلال البدور إلى بدايات تأسيس الندوة، مشيراً إلى أن فكرة إنشائها انطلقت مطلع ثمانينات القرن الماضي، حين اجتمع عدد من المهتمين بالشأن الثقافي لتنظيم أفكار طموحة بتأسيس مؤسسة ثقافية في دبي، قبل أن تُشهَر رسمياً عام 1987، وتبدأ مسيرتها كمنصة فاعلة للحوار والمعرفة والإبداع. وأشار إلى أن الدعم الذي حظيت به ندوة الثقافة والعلوم من القيادة الرشيدة شكّل نقطة التحول الأهم في مسيرتها، موضحاً أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تبنّى فكرة الندوة منذ بداياتها، ووجّه بأن تقوم على أسس تضمن لها الاستقرار والاستمرارية، لتكون فضاءً ثقافياً مفتوحاً، ومكاناً يجد فيه المثقف راحته، ويجد فيه الفكر مساحته الحرة. وأكد بلال البدور أن ندوة الثقافة والعلوم نجحت، على مدى نحو ثلاثة عقود، في أن تكون مفخرة إماراتية بحق، ليس فقط بوصفها تحفة معمارية، بل ككيان ثقافي حي، احتضن الفعل الثقافي بمختلف أشكاله، وأسهم في توثيق مظاهر ثراء الحياة الثقافية في الدولة، وبناء جسور التواصل مع الثقافات العربية والعالمية. وأضاف أن هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا تكاتف اللجان العاملة، وتكامل أدوار مجالس الإدارات المتعاقبة، وروح العمل التطوعي التي ميّزت أبناء الندوة، مشدداً على أن ما تحقق هو ثمرة جهد جماعي وإيمان مشترك برسالة الثقافة، مؤكداً أن ندوة الثقافة والعلوم ستظل بيتاً للثقافة، ومنارة للفكر، ومساحة مفتوحة للأجيال القادمة لمواصلة المسيرة والبناء على ما تحقق. من جهته، قال المستشار الثقافي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إبراهيم بو ملحة إن ذكر ندوة الثقافة والعلوم يقترن باسم بلال البدور، لما قدمه من مساهمة أصيلة في تحويلها إلى منتدى ثقافي منير، ومكوّن أساسي من مكونات الذاكرة الثقافية في الدولة. وأكد سعيد حارب أن تجربة ندوة الثقافة والعلوم قامت على روح المبادرة، مشيراً إلى أن بلال البدور لم يكن «موظف ثقافة»، بل مبادراً دائماً، يلتقط الأفكار ويتصدى لتنفيذها، وهي الروح التي صنعت تميّز الندوة واستمرار أثرها. وبهذه الشهادات، كرّست ندوة الثقافة والعلوم أمسيتها بوصفها احتفاءً بالمكان قبل الشخص، وبالمسيرة المؤسسية قبل اللحظة، مؤكدة استمرار رسالتها الثقافية كصرح إماراتي راسخ، يواصل عطاءه بثبات نحو المستقبل.