ضمن مبادرة عام القراءة

ضمن مبادرة عام القراءة
افتتاح فعاليات المؤتمر السنوي السادس لندوة الثقافة والعلوم ((الإمارات تقرأ ))

25-05-2016

دشن معالي محمد المر فعاليات المؤتمر السنوي السادس لندوة الثقافة والعلوم، الذي عُقد تحت عنوان «الإمارات تقرأ»، بحضور سعادة سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، وعلي عبيد الهاملي نائب رئيس مجلس الإدارة، والدكتور صلاح القاسم، وشيخة المطيري، وعلي الشعالي أعضاء مجلس الإدارة، إلى جانب نخبة من المشاركين والحضور من الفعاليات الثقافية والفكرية.
واستهل معالي محمد المر مشاركته بجولة في معرض الكتاب المصغّر المصاحب للمؤتمر، والذي شهد مشاركة عدد من المؤسسات والدوائر الثقافية، شملت وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، وجائزة الشيخ زايد للكتاب، ومشروع كلمة، ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، ومؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، والمجلس الوطني الاتحادي، ومركز جمعة الماجد للتراث والثقافة، وجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، ودائرة الثقافة والإعلام، واتحاد كتاب وأدباء الإمارات، ودار الخليج للصحافة والطباعة والنشر.
وافتُتحت الجلسة الأولى بكلمة لسعادة سلطان صقر السويدي، رحّب فيها بالمشاركين والحضور، موضحاً أن اختيار عنوان «الإمارات تقرأ» للمؤتمر السادس جاء انطلاقاً من المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإعلان عام 2016 عاماً للقراءة، وهي المبادرة التي دعمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، من خلال توجيه الحكومة لإصدار «الاستراتيجية الوطنية للقراءة»، إلى جانب إطلاق العديد من المبادرات التي تحث على القراءة وتشجعها، وفي مقدمتها «تحدي القراءة العربي».
وأكد السويدي أن هذه المبادرات تعكس إدراك القيادة الرشيدة بأن الأمم لا تنهض إلا بالمعرفة، وأن جوهر المعرفة يتمثل في القراءة، مشيراً إلى أن المؤتمر يسعى إلى مناقشة قضية القراءة وسبل تعزيز مبادرات الدولة في هذا المجال، والاستفادة منها لبناء جيل جديد يدرك قيمة القراءة وأهميتها في تقدم الشعوب. وأعرب عن ثقته بأن يقدّم المشاركون رؤى وأفكاراً تسهم في جعل دولة الإمارات في مقدمة الدول الساعية إلى تعزيز العمل الثقافي وتحقيق التنمية المستدامة.
وبدأ معالي محمد المر المحور الأول بعنوان «نحو مجتمع قارئ… رؤى مستقبلية»، حيث أكد أن إعلان عام 2016 عاماً للقراءة يُعد مبادرة تاريخية تعبّر عن النظرة الحضارية لصاحب السمو رئيس الدولة تجاه دور القراءة في تنمية المجتمعات، مشيراً كذلك إلى المبادرات المستمرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التي ركزت على أهمية المعرفة وتنمية المهارات المعرفية.
وأوضح المر أن الحضارات والمجتمعات تنمو وتتطور، وقد وُضعت مؤشرات لقياس هذا التطور، من أبرزها مؤشر التنمية الإنسانية الذي أطلقته الأمم المتحدة في أواخر تسعينات القرن الماضي، والذي يعتمد على ثلاثة معايير رئيسية هي: أعمار السكان، والدخل الاقتصادي، ومستوى التعليم، مؤكداً أن ارتفاع مستوى التعليم ينعكس مباشرة على ارتفاع مؤشر التنمية.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تحتل موقعاً متميزاً ضمن الدول ذات المستوى العالي في مؤشر التنمية الإنسانية، وذلك بفضل الدور الريادي للقيادة الرشيدة التي أسس لها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والدور الفاعل لشعب الإمارات الذي يتميز بالرغبة في التعلم والتقدم، ما أسهم في وصول الدولة إلى هذه المكانة المتقدمة.
وأكد المر أن القراءة ارتبطت عبر التاريخ بعدد من الاختراعات الإنسانية الكبرى، مثل اختراع الأبجدية والطباعة والكتب، وأنها مرّت بمراحل تاريخية متعددة، لافتاً إلى أن فكرة أحقية التعليم لكل مواطن تُعد تطبيقاً حديثاً نسبياً، إذ كان التعليم في السابق مقتصراً على النخب في كثير من المجتمعات، بل واقتصر في بعض الدول، مثل الولايات المتحدة، على فئات محددة نتيجة الفصل العنصري، ومع ذلك حققت الحضارات الإنسانية القديمة إنجازات بارزة، مثل حضارة وادي الرافدين، والحضارة الفرعونية، والحضارة الصينية، وحضارة المايا وغيرها.
وأضاف أنه رغم الإقرار بحق القراءة، لا تزال نسب الأمية مرتفعة في بعض الدول الصحراوية أو الآسيوية، حيث لا تتاح القراءة للجميع، مشيراً إلى أن مفهوم الأمية في العصر الحديث لم يعد مقتصراً على القراءة والكتابة، بل يشمل الأمية المعلوماتية والتكنولوجية، وأن الطموح بات يتجه نحو محو الأمية المعرفية، لافتاً إلى أن انخفاض مؤشرات التنمية في بعض المجتمعات يعود إلى ارتفاع نسب الأمية، أو العنصرية، أو التمييز ضد تعليم المرأة.
وأوضح المر أن دولة الإمارات تمكنت من القضاء على الأمية بنسبة كبيرة، بفضل جهود القيادة الرشيدة ورؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في إتاحة التعليم الإلزامي للرجل والمرأة على حد سواء، حتى أصبح مجتمع الإمارات من بين المجتمعات التي تجاوزت الأمية بأشكالها التعليمية والتكنولوجية، ما مكّن أبناء الدولة من تنمية مهاراتهم المعرفية وبعث على التفاؤل بمستقبل الإمارات.
وأشار إلى أن استراتيجيات القراءة في دولة الإمارات يجب أن تقوم على أربعة محاور رئيسية هي: الأسرة (البيت)، والمدرسة (تعليم اللغة ومعرفة الجماليات)، والبنية التحتية (المكتبات الخاصة والعامة والمدرسية والجامعية والمراكز الثقافية)، والإعلام، الذي تقع على عاتقه مسؤولية إتاحة القراءة والكتابة للجميع. وختم مؤكداً أن الإعلام يمثل السبيل الأهم لتطوير برامج وتقنيات المعرفة وتجنّب الوقوع في الأمية المعرفية.
وجاء المحور الثاني تحت عنوان «المؤسسات الثقافية وتعزيز ثقافة القراءة»، وترأس الجلسة علي عبيد الهاملي نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، الذي أشار في كلمته التقديمية إلى أن أهل الإمارات واجهوا ظروفاً صعبة للوصول إلى ما هم عليه اليوم من تنمية وازدهار، وأسهموا في بناء المدارس والجامعات والمنابر العلمية.
وتحدث الدكتور حبيب غلوم، مستشار وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، عن دور الوزارة بوصفها مظلة اتحادية تسعى للوصول إلى جميع أفراد المجتمع، مؤكداً أن التحدي الحقيقي لا يكمن في البنية الثقافية أو الأنشطة، بل في إيصال هذه الفعاليات إلى مختلف شرائح المجتمع، مشيراً إلى تكامل الجهود بين الوزارة والهيئات والمؤسسات المحلية.
وتساءل غلوم عمّا إذا كان شعار «الإمارات تقرأ» يمثل أمنية أو هدفاً، مؤكداً أنه في الحالتين يتطلب الأمر إجراءات واستراتيجيات وملتقيات متعددة لتحقيقه، مشدداً على أن المشكلة تبدأ من البيت، وأن الأزمة ليست في الثقافة بحد ذاتها، بل في إيصالها، مع التأكيد على أهمية دور الإعلام والتواصل المؤسسي مع الشباب، وضرورة الحفاظ على مكانة الكتاب الورقي.
وفي ورقته، استعرض الدكتور علي بن تميم، الأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب وعضو هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة، دور الجائزة في تشجيع التأليف والعناية بالترجمة، في ظل التحديات التي تواجه حركة النشر في العالم العربي، مشيراً إلى إطلاق مشروعي «قلم» و«كلمة» لدعم الكتاب ورفد المكتبة العربية، حيث أصدر مشروع كلمة حتى الآن ألف عنوان، مع توقع زيادة هذا العدد في السنوات المقبلة.
وأكد ابن تميم أن دولة الإمارات لم تكن قبل عشر سنوات ضمن خارطة الدول المنتجة للكتاب، إلا أن توجهات القيادة الرشيدة أسهمت في تغيير هذه الصورة، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في صناعة الكتاب فحسب، بل في صناعة القراءة، وأن عام القراءة أسهم في تعزيز التفاعل والتكامل بين المبادرات الثقافية.
وتحدث سالم عمر سالم، مدير إدارة التسويق والمبيعات في هيئة الشارقة للكتاب، عن دور الهيئة منذ إطلاقها عام 2014 بموجب مرسوم أميري، في تشجيع الاستثمار في الصناعات الإبداعية، وتوفير منصة للتبادل المعرفي والثقافي، وتسليط الضوء على أهمية الكتاب، ودعم صناعة كتب الأطفال. وأشار إلى أن معرض الشارقة الدولي للكتاب تحوّل إلى احتفالية ثقافية كبرى تشارك فيها أكثر من 1500 دار نشر من 64 دولة، ويزورها أكثر من 1.4 مليون زائر.
وتناول المحور الثالث «الصالونات الثقافية والجوائز العلمية وثقافة القراءة»، برئاسة الدكتور سليمان موسى الجاسم، حيث استعرض المشاركون نماذج من الصالونات الثقافية ودورها التاريخي والمعاصر، إلى جانب دور جائزة الشيخ زايد للكتاب في دعم الثقافة والمبدعين.
أما المحور الرابع فجاء بعنوان «القراءة والإعلام»، وترأس الجلسة جمال مطر، وتناول المتحدثون فيه دور الإذاعة والتلفزيون والإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي في تعزيز ثقافة القراءة، مع الإشارة إلى الإحصاءات المتعلقة باستخدام الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي في دولة الإمارات، وأهمية استثمارها بوصفها شريكاً استراتيجياً في ترسيخ ثقافة القراءة.
وفي ختام أعماله، أوصى المؤتمر بالتأكيد على الدور المحوري للأسرة في تعزيز الثقافة والمعرفة، والاستفادة من تجارب الصالونات الثقافية الخليجية، ودعم الصالونات المحلية، والإشادة بالدور الذي تلعبه جائزة الشيخ زايد للكتاب في تقدير ودعم المبدعين والمثقفين.

ضمن مبادرة عام القراءة
Scroll to top