ندوة الثقافة والعلوم تنظم حفل تأبين للفنان التشكيلي الإماراتي الراحل حسن شريف

ندوة الثقافة والعلوم تنظم حفل تأبين للفنان التشكيلي الإماراتي الراحل حسن شريف

07-10-2016

نظّمت ندوة الثقافة والعلوم حفل تأبين للفنان التشكيلي الإماراتي الراحل حسن شريف، تحت عنوان «لمسة وفاء»، مساء أول من أمس، بحضور نخبة من المثقفين والفنانين والمهتمين بالفن التشكيلي، وعدد من أفراد أسرته، في أمسية تجاوزت طابع التأبين التقليدي لتفتح أسئلة أعمق حول النقد الفني، وحدود تقبّل التجارب الإبداعية المتجاوزة للمألوف.
وجاءت الأمسية لتطرح إشكالية وداع المبدع الذي لا يزال حاضراً في ذاكرة أصدقائه ومحبيه ورفاق دربه، حيث تحوّلت الشهادات، بما حملته من وفاء واعتزاز، إلى مساحة تستعيد تجربة فنية ثرية تركها حسن شريف، الذي رحل أخيراً بعد مسيرة حافلة بكسر القوالب النمطية ومفاجأة المشهد الفني بالمختلف واللا متوقّع.
وفي مستهل الفعالية، عرضت المخرجة نجوم الغانم لقطات مصوّرة حملت عنوان «آلات حادة لصناعة أعمال فنية»، أوضحت أنها مواد جُمعت لتصوير فيلم وثائقي عن حسن شريف لم يُستكمل تصويره. وقد ساد الصمت القاعة بينما استمع الحضور إلى تسجيلات صوتية للفنان الراحل، ولا سيما قوله الذي اختزل فلسفته الفنية: «أصنع أشياء أسميها فناً».
وأظهرت اللقطات شريف وهو يعمل بدأب وجهد جسدي كبير على تشكيل مواد قاسية وفق رؤيته الفنية الخاصة، كما تضمّن العرض بانوراما من أعماله الكاريكاتيرية المنشورة في عدد من الصحف المحلية، إلى جانب نماذج من أعماله التشكيلية المتنوعة، بما فيها الأعمال التركيبية وأعمال النحت.
وخلال حديثها، لم تتمكن نجوم الغانم من حبس دموعها وهي تستعيد تجربتها مع حسن شريف أثناء العمل على الفيلم الوثائقي، قبل أن يداهمهما الرحيل. وقالت إن الحديث عنه بصيغة الغائب يبدو صعباً، مؤكدة أن تجربته الفنية واجهت رؤى نقدية ضيّقة لم تستوعب فرادتها، غير أن التزامه بالفن لم يتراجع، وظل فضاءً مفتوحاً للبوح والمناجاة الفنية. وأضافت أن شريف سبق عصره، وأن عصره لم يكن مستعداً لاستقبال مشروعه المتفرّد، مشيرة إلى أن الحصار والمحاكمات غير الفنية التي تعرّض لها لم تدفعه إلى الجدل، بل إلى الصمت بوصفه خياراً واعياً.
وتحوّلت الأمسية من مجرد مناسبة تأبينيه إلى نقاش معمّق حول ضرورة اتساع المفهوم النقدي للفنون عموماً، والفن التشكيلي على وجه الخصوص، بحيث لا تؤدي التجارب النقدية غير الناضجة إلى وأد تجارب فنية ناضجة ومؤثرة، وهي القضية التي اعتبرها المتحدثون محوراً أساسياً في قراءة سيرة حسن شريف.
وأدار الأمسية سلطان صقر السويدي، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، وقدّمت لها شيخة المطيري، رئيسة اللجنة الثقافية في الندوة. وشهدت الفعالية عدداً من الشهادات المطوّلة، وصفها أصحابها بأنها «مختصرة» قياساً بما يمكن قوله عن تجربة الراحل.
وأشار السويدي إلى علاقته المهنية الطويلة بحسن شريف خلال عملهما معاً في الهيئة العامة للشباب والرياضة على مدى 12 عاماً، مؤكداً أنه كان صاحب رؤية فنية مستقلة ومتميزة، وكرّس جلّ حياته لرسالته الفنية، لافتاً إلى أنه لم يكن مهتماً بالترويج لفنه، وهو الدور الذي اضطلع به شقيقه عبد الرحيم شريف.
من جهته، قال الأديب محمد المر إن قصة حسن شريف تمثّل خيطاً أصيلاً في نسيج تقدم ونهضة دولة الإمارات، مسترجعاً مساراً مشتركاً من الطموحات والتأثيرات الثقافية والفنية، مشيراً إلى أن شريف لم ينل في بداياته ما يستحقه من الفهم النقدي، وتعرّض لآراء متعجلة انعكست عليه بالإحباط. وأضاف أن التحول بدأ مع تنامي الوعي التشكيلي في الدولة، وظهور أجيال فنية جديدة نهلت من تجربته، حتى بدأت أعماله تصل إلى الجمهور بشكل أوسع خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة.
وأكد المر أن الاعتداد بخصوصية تجربة حسن شريف جاء بعد جهد طويل، ليُعترف بها بوصفها مدرسة فنية مستقلة ذات قيمة في المشهد التشكيلي المحلي والعربي، تتميّز بالتجديد والمغايرة والبصمة الخاصة.
وتوقف الدكتور عمر عبد العزيز عند الثقافة الواسعة التي كان يتمتع بها شريف، ورؤيته الخاصة للّون بوصفه معادلاً نسبياً يختلف من شخص لآخر، مع حضور دائم للبيئة، سواء في بعدها التراثي أو الواقعي. وأشار إلى أن شريف كان مشغولاً باستشراف المستقبل، متجاوزاً للحاضر، ومعبرّاً عن ذلك بالسخرية في عدد من أعماله، مؤكداً أن تجربته لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاستقراء.
بدوره، رأى إبراهيم مبارك أن نتاج حسن شريف شكّل في مراحل كثيرة ثورة على الواقع والمألوف، مؤكداً أن أي باحث منصف في التجربة التشكيلية الإماراتية لا يمكن أن يتجاوز تجربة شريف، لما تمثله من وعي، وإيمان، وقدرة نادرة على كسر دائرة النمطية.
وأشار الفنان أحمد حيلوز إلى امتلاكه وثيقة بالغة الأهمية تُثبت أن أول معارض حسن شريف أُقيم عام 1968 أثناء دراسته الثانوية، موضحاً أنه سلّم هذه الوثيقة إلى دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة للاستفادة منها في الدراسات والأبحاث المتعلقة بتجربة الراحل.
أما الفنان التشكيلي الدكتور محمد يوسف، فتناول المراحل الفنية المختلفة في حياة حسن شريف، مؤكداً أنه منح فنه معظم وقته، ما أسهم في ترسيخ تجربته كمدرسة فنية مستقلة، مشيراً إلى حسه الإنساني العالي، وعمله الدؤوب بصمت وتواضع، وحرصه الدائم على مساعدة زملائه وتلاميذه.

ندوة الثقافة والعلوم تنظم حفل تأبين للفنان التشكيلي الإماراتي الراحل حسن شريف
Scroll to top