
The Cultural & Scientific Association
The Cultural & Scientific Association

04-06-2015
احتضنت ندوة الثقافة والعلوم في دبي، ، حفل تسليم جوائز «العويس للإبداع» في دورتها الثانية والعشرين، في مناسبة ثقافية كرّست من جديد دور الندوة باعتبارها منصة وطنية جامعة للاحتفاء بالإبداع العلمي والثقافي والأدبي، وترسيخ قيم الحوار المعرفي والتلاقي الإنساني.
وفي كلمته على هامش الحفل، أكد رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، جمال سند السويدي، أن جائزة العويس للإبداع، التي تحتضنها ندوة الثقافة والعلوم، نجحت عبر مسيرتها في ترسيخ مكانتها كإحدى أعرق الجوائز وأكثرها صدقية، مشيراً إلى أن تلاقي الجوائز العلمية مع جوائز الثقافة والآداب ضمن فضاء الندوة منحها نموذجاً فريداً في التقدير المعرفي المتكامل.
وأضاف السويدي، الذي اختير «شخصية العام الثقافية» في هذه الدورة، أن الجائزة تمثل امتداداً لرؤية ثقافية راسخة تبنتها ندوة الثقافة والعلوم منذ تأسيسها، تقوم على دعم الإبداع وتحفيز البحث العلمي والفكري، وتعزيز الحضور الثقافي الإماراتي في سياق إنساني واسع، مرتبط بقامة وطنية كبيرة هي الراحل سلطان بن علي العويس.
وشدد السويدي على أهمية الدور الذي تؤديه الثقافة في بناء جسور التواصل بين الشعوب، قائلاً: «هناك أهمية قصوى للدبلوماسية الثقافية في إقامة علاقات قوية بين شعوب العالم، وليس أنجح من الثقافة لتقوم بدور الوسيط الإيجابي في هذا الإطار، سواء من خلال الآداب أو الفنون أو العلوم الإنسانية، بما يعزز التبادل المعرفي بين الحضارات».
وأكد أن جائزة العويس للإبداع، بما تحمله من رمزية وقيمة معرفية، تستحق دعماً شعبياً إماراتياً متواصلاً، لما تحققه من تحفيز للإبداع العلمي والبحثي والثقافي والفني، ولارتباطها الوثيق برسالة ندوة الثقافة والعلوم في خدمة قضايا التنمية والوعي المجتمعي.
وحول اختياره «شخصية العام»، أعرب السويدي، الذي وصل كتابه «السراب» إلى طبعته الخامسة، عن اعتزازه بهذا التكريم، لافتاً إلى أنه يأتي بعد مرور عشرين عاماً تماماً على حصوله على جائزة العويس في عام 1995، حين تسلمها من المرحوم سلطان بن علي العويس والدكتور سعيد حارب، معتبراً أن هذا الامتداد الزمني يعكس استمرارية المشروع الثقافي الذي تحتضنه الندوة.
وأشار السويدي إلى أن دراسات وأبحاث العلوم السياسية والاقتصاد تحظى اليوم باهتمام متزايد، ولا تقل أهمية عن غيرها من الحقول المعرفية، مؤكداً أن هذا المجال بات يُتعامل معه بجدية أكبر، حتى على مستوى التفاعل الشعبي، لما له من دور في قراءة التحولات واستشراف المستقبل.
وشهد حفل التكريم، الذي نظمته ندوة الثقافة والعلوم، حضوراً واسعاً من المسؤولين والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، يتقدمهم رئيس المجلس الوطني الاتحادي محمد المر، ووزير الصحة رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون عبد الرحمن العويس، ورئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم سلطان صقر السويدي، ونائب رئيس الندوة بلال البدور، إلى جانب رئيس قطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام ظاعن شاهين، والمستشار الثقافي بهيئة دبي للثقافة والفنون الدكتور صلاح القاسم، ونخبة من الشخصيات الثقافية والإعلامية.
وفي إطار التكريمات، حازت الروائية ريم الكمالي جائزة أفضل رواية عن عملها «سلطنة هرمز»، حيث أوضحت أنها تواصل التزامها بتجربة الرواية التاريخية في عمل جديد لا يزال قيد الكتابة، يتناول جزيرة «دلما»، مشيرة إلى أنها عايشت المكان ميدانياً واستقصت معلوماته ودراساته على مدار نحو عامين ونصف العام، معربة عن أملها في أن يكون العمل جاهزاً للطباعة قبل الدورة المقبلة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب. وأكدت أن تجربة الرواية الثانية لا تقل صعوبة عن الأولى، وأن هاجس القلق يظل ملازماً لها في كل تجربة جديدة.
كما شهدت منصة التكريم حضوراً لافتاً لصحيفة «البيان»، حيث كُرم عدد من الزملاء ضمن فئات مختلفة، شملت جائزة أفضل موقع إلكتروني لموقع «البيان أون لاين»، وتكريماً خاصاً للشاعر والزميل حسين درويش تقديراً لإسهاماته الثقافية، إلى جانب فوز الزميلة ريم الكمالي بجائزة أفضل رواية. وتسلم الزميل عادل خزام جائزة أفضل برنامج تلفزيوني ثقافي عن برنامج «آفاق ثقافية»، فيما أكدت رئيسة قسم البيان الإلكتروني موزة فكري أن هذا التكريم يمثل ثمرة جهد جماعي ومنظومة عمل احترافية متكاملة.
وتميّز حفل هذا العام، الذي نظمته ندوة الثقافة والعلوم، بإقامته في فترة مسائية، ما أتاح تقديم فقرات فنية وثقافية متنوعة، شملت مقاطع من الموشحات الأندلسية ولوحات شعرية وأدائية، إضافة إلى تقديم إحدى قصائد الشاعر الراحل سلطان بن علي العويس، التي لحنها الموسيقار سيد مكاوي وغنتها لطيفة التونسية، في تجربة أضفت على الحفل بعداً فنياً مختلفاً بعيداً عن النمط التقليدي لتوزيع الجوائز.
وألقى الأديب علي عبيد الهاملي ، عضو مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، كلمة الندوة، استعرض فيها رؤية الراحل سلطان بن علي العويس في تأسيس الجائزة، لتكون محفزاً للباحثين والمبدعين على توجيه أبحاثهم وجهودهم الإبداعية لخدمة قضايا التنمية، وإبراز الطاقات البحثية والفكرية والأدبية والفنية، والاستفادة من الباحثين المقيمين في إعداد دراسات تُعنى بالمجتمع الإماراتي.
وشملت التكريمات نحو 38 مكرماً من فئات عمرية وتجارب إبداعية متنوعة، جمعت بينهم وحدة الإبداع رغم اختلاف المجالات، بدءاً من أصغر المكرمين نوف محمد الرنقي (12 عاماً)، الفائزة في مجال الابتكارات العلمية عن ابتكار «حذاء ذكي» لذوي الإعاقة، وصولاً إلى مبدعين أمضوا عقوداً طويلة في مسيرة عطاء ثقافي وفني متواصل، فيما تم حجب جائزتي أفضل ديوان شعري وأفضل كتاب مترجم في هذه الدورة.