بعد تكريمها بشخصيةَ العام الثقافية في دولة الإمارات ندوة الثقافة والعلوم بدبي

بعد تكريمها بشخصيةَ العام الثقافية في دولة الإمارات
ندوة الثقافة والعلوم بدبي… مسيرةٌ تؤمن بأن الثقافة هي ما يجعل الحياة تستحق أن تُعاش

16-02-2016

بعد أن حصدت لقب شخصية العام الثقافية في دولة الإمارات، تبرز ندوة الثقافة والعلوم بدبي نموذجًا لمؤسسة آمنت منذ تأسيسها بأن الثقافة ليست ترفًا معرفيًا، بل ركيزة أساسية في بناء الإنسان، وجسرًا يربط بين تراث راسخ ومستقبل يتّسع للفكر والإبداع، ضمن مشروع ثقافي متكامل شكّل أحد ملامح المشهد الحضاري للإمارة. «الثقافة هي ما يجعل الحياة تستحق أن تُعاش»؛ مقولة للشاعر الإنجليزي ت. س. إليوت، شكّلت الإطار الفكري الذي انطلق منه مؤسسو ندوة الثقافة والعلوم في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حين بدا واضحًا أن مشروع النهضة لا يكتمل دون بناء الإنسان معرفيًا وروحيًا، إلى جانب البناء الاقتصادي والعمراني. وفي العقد الأخير من القرن العشرين، وبينما كانت دبي تضع الأسس الأولى لنهضتها الاقتصادية الحديثة، وتشيّد معالمها العمرانية لتتحول لاحقًا إلى مركز تجاري عالمي، انصبّ اهتمام القيادة السياسية على بناء الدولة سياسيًا واقتصاديًا، حتى بلغ متوسط الدخل السنوي للفرد في الثمانينيات وبدايات التسعينيات نحو 17 ألف دولار أمريكي. وفي موازاة ذلك، آمن الأديب الإماراتي محمد المر، المؤسس والأب الروحي للندوة وأول رئيس لمجلس إدارتها، بأهمية ترسيخ البعد الثقافي بوصفه الحصن الأخير للهوية، وقاعدة الانطلاق نحو مجتمع متوازن ومتماسك. ومنذ تأسيسها عام 1987، رسّخت ندوة الثقافة والعلوم حضورها كإحدى المؤسسات الثقافية الرائدة في دولة الإمارات، واضعة نصب عينيها تجسيد جهود أبناء الوطن في المجالات الفكرية والثقافية والعلمية، من خلال رؤية تنطلق من عمق التراث الإماراتي، وتنفتح في الوقت ذاته على منجزات التطوير والتحديث العالمية، بما يسهم في بناء مستقبل ثقافي مستدام للأجيال القادمة. ومؤخرًا، كرّمت مجلة دبي الثقافية ندوة الثقافة والعلوم بمنحها لقب شخصية العام الثقافية في دولة الإمارات، وذلك خلال حفل توزيع جوائز المسابقة الإبداعية، في تقدير لدورها الممتد في خدمة الثقافة والمعرفة. كما زار «اليوم السابع» مقر المؤسسة في إمارة دبي، للاطلاع على أنشطتها وبرامجها المتنوعة، ورصد أثرها في المشهد الثقافي المحلي والعربي. ويقع مقر المؤسسة على شاطئ الممزر، على بُعد دقائق من وسط إمارة دبي، وقد واصلت منذ انطلاقتها العمل بخطى ثابتة لتحقيق أهدافها، عبر برامج وأنشطة متعددة، مع تطلع دائم إلى تعزيز التعاون مع المؤسسات الثقافية والعلمية داخل الدولة، بما يحقق تكامل الجهود في خدمة مشروع بناء الوطن والإنسان. ويرأس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم حاليًا سلطان صقر السويدي، حيث يؤكد القائمون على المؤسسة أن ما يميز مقرها من فخامة معمارية لا يُعد مظهرًا شكليًا، بل جاء استجابة لمتطلبات العمل الثقافي والإبداعي. فقد جُهز المسرح بأحدث التقنيات، بما يتيح استضافة العروض المسرحية والأوبرالية، ويتسع لنحو ألف مشاهد، فيما تضم مكتبة الندوة ما يقارب 50 ألف كتاب، وتعتمد نظام تصنيف مكتبة الكونغرس، وفقًا لما أوضحه مدير عام المكتبة عدنان جلامنة. وتعمل الندوة، من خلال أنشطتها وبرامجها، على تكريس مفهوم الانفتاح الواعي على الآخر، دون الوقوع في التلاشي أو الذوبان الثقافي، انطلاقًا من إيمانها بأن الثقافات تتفاعل فيما بينها ضمن علاقات إنسانية وتاريخية وجغرافية متعددة. ويبرز الاهتمام بفن الخط العربي نموذجًا لهذا الحوار الخلّاق بين الأصالة والمعاصرة، وبين الذات والآخر. وفي هذا السياق، تصدر المؤسسة مجلة «حروف عربية» المتخصصة في فنون الخط العربي، والتي تُعد المجلة الوحيدة من نوعها على مستوى العالم. ويرأس تحريرها الإعلامي علي عبيد الهاملي، ويشغل الخطاط خالد الجلاف منصب نائب رئيس التحرير، فيما يتولى الروائي ناصر عراق إدارة التحرير، ويشرف محمد فراس على الإدارة الفنية. وتتنوع أهداف ندوة الثقافة والعلوم بين تشجيع المواهب والكفاءات في المجالات الثقافية والأدبية والعلمية، ودعم وتنشيط الحركة الثقافية والارتقاء بمستواها، وترسيخ المفاهيم الثقافية الإيجابية داخل المجتمع العربي، إلى جانب توثيق علاقاتها مع الهيئات والمؤسسات المماثلة، والعمل على تعزيز التوافق الاجتماعي بعيدًا عن النزاعات الطائفية، والعرقية، والدينية، والسياسية. ويضم مجلس إدارة المؤسسة، إلى جانب رئيسه، عددًا من الأعضاء، هم: علي عبيد الهاملي نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس اللجنة الإعلامية، والدكتور صلاح القاسم المدير الإداري، وجمال محمد شريف الخياط المدير المالي، والدكتور عيسى بستكي رئيس نادي الإمارات العلمي، ومحمد عبيد الصلاحي رئيس لجنة الأنشطة الثقافية، وعلي سيف الشعالي رئيس لجنة المسابقات والجوائز، وشيخة عبدالله المطيري رئيس لجنة المكتبة والطبع والنشر. كما تضم المؤسسة نادي الإمارات العلمي، الذي أُشهِر عام 1990، ليتولى الجانب العلمي من نشاط الندوة، من خلال نشر الثقافة العلمية وتبسيط العلوم، عبر أقسام متعددة تشمل الحاسب الآلي، والإلكترونيات، والفلك والأرصاد الجوية، والنجارة والزخرفة، والتصوير الضوئي والرقمي، والكهرباء والطاقة والتبريد، والزراعة والبيئة. وتشرف ندوة الثقافة والعلوم كذلك على عدد من الجوائز الثقافية والعلمية، من بينها: جوائز راشد للتفوق العلمي، وجائزة شخصية العام الثقافية، وجائزة الإبداع الأدبي، وجائزة أفضل كتاب عن دولة الإمارات، إلى جانب تنظيم مسابقات وبرامج ثقافية وعلمية، يأتي ضمنها برنامج جائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي.
بعد تكريمها بشخصيةَ العام الثقافية في دولة الإمارات ندوة الثقافة والعلوم بدبي
Scroll to top