الثقافة والصحافة … مناقشات على طاولة ندوة الثقافة والعلوم

الثقافة والصحافة … مناقشات على طاولة ندوة الثقافة والعلوم

18-12-2015

عقدت ندوة الثقافة والعلوم، ، ندوة حوارية ناقشت دور وسائل الإعلام المحلية في المشهد الثقافي بدولة الإمارات، وما يمكن أن تضطلع به خلال المرحلة المقبلة، ولا سيما في ظل إعلان عام 2016 عاماً للقراءة، وما يحمله ذلك من مسؤوليات مشتركة بين المؤسسات الثقافية والمنصات الإعلامية.
وأكد سلطان صقر السويدي، رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، أن تنظيم هذه الندوة الحوارية جاء في إطار السعي إلى تحريك المشهد الثقافي والإعلامي، وفتح مساحة للنقاش الجاد، دون ادعاء القدرة على حل جميع الإشكاليات القائمة بين المؤسسات الثقافية من جهة، والأقسام الثقافية في الإعلام المحلي من جهة أخرى. وأشار إلى أن الندوة تعوّل كثيراً على الإعلام المحلي في إيصال النشاط الثقافي إلى الجمهور، مؤكداً أن العلاقة الإيجابية والتكاملية بين الطرفين تمثل الضمانة الحقيقية لوصول المشهد الثقافي المتنوع والغني إلى أوسع شريحة ممكنة من المتلقين. كما توقع أن تلعب الصحافة المحلية دوراً محورياً وحاسماً في تنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة المتعلقة بإعلان عام 2016 عاماً للقراءة.
وشارك في الندوة عدد من المسؤولين والإعلاميين المتخصصين في الشأن الثقافي، وهم حسين درويش رئيس قسم الثقافة والمنوعات في جريدة «البيان»، وعلي العامري رئيس قسم الثقافة والمنوعات في جريدة «الإمارات اليوم»، ومحمد إسماعيل زاهر رئيس القسم الثقافي في جريدة «الخليج»، ونواف يونس مدير تحرير مجلة «دبي الثقافية»، والدكتور عمر عبد العزيز رئيس تحرير مجلة «الرافد».
وأدارت الندوة الكاتبة الصحافية عائشة إبراهيم سلطان، حيث تطرقت النقاشات إلى مجموعة من القضايا والمحاور، من بينها العوائق التي تحدّ من قدرة الصحافة الثقافية على تلبية تطلعات المثقفين، وتغير أدوارها في ظل التطور التقني وسهولة النشر، وما صاحب ذلك من تراجع دور الصفحات الثقافية كمنصة لإبراز الأعمال الشابة، إضافة إلى دورها المستقبلي كشريك أساسي في تحفيز المجتمع على التفاعل مع الحراك الثقافي في الدولة.
وتناول حسين درويش طبيعة الدور المنوط بالصفحات الثقافية وآليات تعامل الصحافة اليومية مع الشأن الثقافي، معتبراً أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق المؤسسات الثقافية نفسها، إذ إن الصفحات الثقافية تعكس بالدرجة الأولى الفعل الثقافي الذي تنتجه تلك المؤسسات. وأوضح أن تنوع وثراء المشهد الثقافي في الدولة ينعكس بدوره على تنوع الرصد الصحافي. كما أرجع غياب الكتابة النقدية في الصحف المحلية إلى محدودية المساحة المتاحة، حيث تُمنح الأولوية عادة للتغطيات ذات الطابع الحدثي.
وفي رده على سؤال حول غياب الصحافي الإماراتي عن المشهد الثقافي الإعلامي، أشار علي العامري إلى أن هذا الغياب لم يكن قائماً في فترات سابقة، ولا سيما في ثمانينات القرن الماضي، موضحاً أن متغيرات عدة أسهمت في ابتعاد الصحافي الإماراتي عن الاستمرار في هذا المجال. ورأى أن جاذبية المؤسسات الثقافية باتت أقوى من المؤسسات الصحافية، لأسباب متعددة، كما توقف عند إشكالية تنظيم فعاليات ثقافية لا تحظى بالتفاعل المتوقع من الجمهور، داعياً المؤسسات إلى تبني مبادرات أكثر قرباً من الجمهور، والذهاب إليه بدلاً من انتظار حضوره، عبر أساليب مبتكرة بعيدة عن النمطية.
من جانبه، تناول محمد إسماعيل زاهر أبرز المتغيرات التي أسهمت في تقلص مساحة الكتابات الإبداعية في الصفحات الثقافية، معتبراً أن عدم التزام بعض الكتّاب الشباب يشكّل أحد الأسباب الرئيسة لذلك، مشيراً إلى اختلاف مستوى الدافعية والالتزام لدى الأجيال الجديدة مقارنة بالأجيال السابقة، وهو ما ينعكس سلباً على العمل الصحافي اليومي ومتطلباته.
وتحدث نواف يونس عن التحولات الكبيرة التي طرأت على المشهد الثقافي المعاصر، نتيجة اتساع دائرة التنوع والانفتاح، مشيراً إلى وجود فروق جوهرية بين تحديات الصحافة الثقافية في الصحف اليومية وتلك التي تواجهها المجلات الثقافية، مع اختلاف طبيعة هذه المجلات بين المتخصصة والعامة. وأكد أن الدور الأساسي للصحافة الثقافية يتمثل في تحويل القراءة إلى سلوك يومي وممارسة مجتمعية، لافتاً إلى أن مجلة «دبي الثقافية» قامت منذ تأسيسها بطباعة وتوزيع أكثر من 130 كتاباً مجاناً مع إصداراتها الدورية.
وشدد الدكتور عمر عبد العزيز على حاجة الساحة الثقافية إلى رؤية شاملة أكثر تصالحاً مع الواقع، تقوم على المواءمة بين الفكر النظري والحقائق الميدانية. وأوضح أن مجلة «الرافد» نجحت في استثمار الفضاء الإلكتروني لتعزيز حضورها المطبوع، ما أسهم في تعزيز التواصل والتفاعل مع القراء، معتبراً أن هذا التواصل يشكل مدخلاً أساسياً لاكتشاف المواهب الأدبية الجديدة، وهي إحدى أولويات الصحافة الثقافية.
وفي مداخلته، أشار الأديب محمد أحمد المر إلى أن من أبرز إشكاليات الصحافة الثقافية ندرة الصحافي المتخصص القادر على الإحاطة بالشأن الثقافي وأدواته، مؤكداً أهمية احتضان الصحافيين الجدد من قبل مختصين ذوي خبرة، ليقوموا بدور التوجيه والإرشاد، خاصة في ظل تشعب الحقول الثقافية وتعددها. ولفت إلى أن غياب هذا الدور الحاضن أسهم في انسحاب العديد من الطاقات الصحافية الواعدة، ولا سيما الإماراتية، من الساحة الثقافية.

الثقافة والصحافة … مناقشات على طاولة ندوة الثقافة والعلوم
Scroll to top